الاقراض البسيط في سوريا

أدى عدم الاستقرار والعنف اللذان أثرا على سوريا منذ عام 2011 إلى تعطيل اقتصاد البلاد بشكل خطير، الأمر الذي جعل عمل التمويل الصغير في سوريا صعبا ومحفوفا بالمخاطر بدرجة أكبر. ومن أجل الوصول إلى لاجئي فلسطين، أكملت الأونروا مسحا للاجئي فلسطين في سوريا أدى إلى تبيان الأماكن الجديدة للعملاء النازحين ولأسرهم المعيشية وأعمالهم التجارية. وفي الوقت الذي عملت فيه على الاستجابة للأزمة، تم عمل تطوير لمنتجات القروض الموجودة مثلما تم تطوير الشروط والأحكام وإدخال منتج إقراضي صغير تحت عنوان (إبدأ مشروعك التجاري) وذلك بهدف تلبية احتياجات لاجئي فلسطين المشردين داخليا في سوريا من أجل تغطية احتياجات الأسرة وتطوير العمل.

لقد بدأنا بتقديم القروض في سوريا في عام 2003، وذلك في وقت اتسم بارتفاع الطلب على مثل هذه الخدمات مع وجود عدد آخر قليل من المؤسسات التي تقدم مثل هذه القروض. وبحلول عام 2012، قمنا بتقديم 30% من كافة القروض الائتمانية الصغيرة في البلاد، وتم اعتبار سورية بأن لديها أكبر إمكانات النمو في مجال التمويل الصغير في المنطقة. كما أن الأونروا قد كانت أيضا أول برنامج تمويلي صغير في البلاد يصل إلى درجة الاكتفاء الذاتي من الناحية العملياتية.

وعلى الرغم من  التحديات الحالية، فلا يزال برنامجنا للتمويل الصغير فاعلا في سوريا، بل وأنه قام بتأسيس فرع جديد من أجل زيادة معدلات وصولنا. وفي عام 2017، منحت الأونروا 11,094 قرضا في البلاد وصلت قيمتها إلى 1,362 مليون ليرة سورية (2.7 مليون دولار). وقد ذهب ما نسبته 36% من تلك القروض إلى النساء اللواتي يحظين بحصة كبيرة من إجمالي عملائنا منذ سنوات عديدة. وقد تمت المحافظة على جودة المحفظة لتكون ضمن المعايير الدولية بحيث تكون درجة الخطر على المحفظة أقل من 1%.

وفي حين أن البرنامج في سوريا قد رفع من قدرته في الوصول بشكل كبير في عام 2017 وذلك باستغلال تمويل إضافي من الاتحاد الأوروبي بقيمة مليون دولار، إلا أنه لا يزال غير قادر على النمو أكثر من مستواه الحالي بسبب نقص رأس المال جراء الخسائر التي وقعت بين عامي 2012 و 2013 عندما تم تدمير أو نهب أربعة من فروعنا في ضواحي دمشق وحلب ما أدى إلى الحاجة لإغلاقها. ويبلغ رأس المال الحالي للبرنامج 1.9 مليون دولار فقط. إن هذا منخفض بشكل كبير عن احتياجات البرنامج الذي يحتاج إلى رأس مال إضافي بقيمة ثلاثة ملايين دولار لكي يعمل بشكل مثالي في السوق الحالي في أربعة مناطق في سوريا توجد فيها مكاتبنا.